الشيخ محمد السند
104
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
المسلم : ماتوا على ديننا ، أبني على باب الكهف مسجداً ، وقال اليهودي : لا بل ماتوا على ديني ، أبني على باب الكهف كنيسة ، فاقتتلا فغلب المسلم وبنى مسجداً عليه ، يا يهودي أيوافق هذا ما في توراتكم ؟ قال : ما زدت حرفاً ولا نقصت ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله « 1 » . إن الملك المسلم أو الموحد الذي أقترح بناء المسجد كان على ملة إبراهيم ( ع ) ، وهذا يدل على أنه كان من سنن الملة الإبراهيمية اتخاذ المسجد على قبور الصالحين وهم الموحدون ، فلو كان في شرع الله أن بناء المسجد على قبور الصالحين هو عين الوثنية كما تدعي هذه الشرذمة ، وهي من عبادة الأصنام أو الشرك وغير ذلك من التفاهات لكان يذم ويخطيء القرآن على فعلهم هذا فأغضاء القرآن عن ذلك وذكره لبناء المسجد عليهم في سياق المديح والأشادة ومن صلاح العاقبة لأهل الكهف وأنه لسان صدق مديح لأصحاب الكهف في الأجيال والقرون اللاحقة وهذا يدل على كونه مقبولًا عند مُنزل الوحي . والحال أنه في الآية الكريمة اعتبرت أن بناء المسجد على القبور من الغايات الحميدة التي ترتبت على فعل الله تعالى ، فإن بناء القبور إشادة لصلاح الصالحين وإشادة للآية الإلهية التي صنعها الله تعالى بأصحاب الكهف ، وبعبارة أخرى إن ذلك البناء لو لم يبنوه عليهم لما بقيت تلك الآية الإلهية وحكمته للبشر . ومن خلال ما تقدم يتضح أن عمارة قبر النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هو من أحياء شعائر الله ، وإبقاء الدين مشيداً إلى يوم القيامة ، فإن مقامات الأنبياء والأصفياء والحجج حري بها أن تشعر ، وقد مر سابقاً أن التشعير هو لمضاعفة الأجر والثواب ، مع أنهم يقولون أن العبادة من دعاء وصلاة وغير ذلك لا يجوز إلا في المسجد ، وهذا خلاف لضرورة فقه كل المسلمين ، لأن نفس الحرم المكي ليس كله مسجد وكذلك الحرم المدني ليس كله مسجد ، ولكنها شعرت لعظمتها وحرمتها فإن التشعير أعم من المسجدية كما مر ذلك مفصلًا في البراهين السابقين . إذن بناء القبور وتشعيرها يصب في ركنية معالم الدين : [ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 499 14 .